الشهيد الثاني

180

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

فبدونه يستقرّ العدد لا غير ، فحينئذٍ تستظهر برؤية الدم الثالث إلى ثلاثة وإن كان في وقت المتقدّم بناءً على استظهار المبتدأة والمضطربة . ولو عبر العشرة ، رجعت إلى العدد قطعاً . وإنّما اشترط في تحقّقها الشهران ولم يكتف بالرؤية مرّة واحدة لأنّ العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بالمرّة الواحدة ، ولا تطلق إلا مع التكرار . ولقوله عليه السلام : صلَّى اللَّه عليه وآله دعي الصلاة أيّام أقرائك ( 1 ) أو تحيّضي أيّام أقرائك ( 2 ) وأقلّ ما يراد بهذه اللفظة اثنان أو ثلاثة لكنّ الثلاثة منفيّة بالاتّفاق . ولقول الصادق عليه السّلام : « فإن انقطع لوقته من الشهر الأوّل حتى توالت عليه حيضتان أو ثلاث فقد علم أنّ ذلك صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً » . ( 3 ) وروى سماعة قال : سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض يختلف عليها ، قال : « تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة ، فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك عادتها ( 4 ) » ( 5 ) . وما ذكره المصنّف رحمه اللَّه من استقرار العادة باتّفاق الوقت والعدد ليس على جهة الانحصار ، بل هو أحد أقسام العادة وأنفعها . ولو فرض اختلاف الوقت مع اتّفاق العدد كما لو رأت في أوّل شهرٍ خمسةً وفي وسط الثاني خمسةً استقرّت عادتها عدداً ، فإذا رأت في شهر ثالث دماً وعَبَر العشرة ، تحيّضت بالخمسة المستقرّة ، لكن هذه تستظهر في أوّله لعدم استقرار الوقت ، بناءً على استظهار المضطربة . ولو انعكس الفرض بأن استقرّ لها الوقت دون العدد كما لو رأت سبعةً أوّل شهر وثمانيةً في أوّل الثاني تحقّقت العادة بالنسبة إلى الوقت ، فتترك العبادة برؤية الدم في الثالث في الوقت ، لكن هل تكون مضطربةً بالنسبة إلى العدد فتتحيّض بثلاثة ، أو يثبت لها أقلّ العددين لتكرّره ؟ وجهان ، اختار ثانيهما المصنّف في النهاية ، ( 6 ) والشهيد في

--> ( 1 ) الكافي 3 : 83 88 / 1 التهذيب 1 : 384381 / 1183 . ( 2 ) أورده المحقّق في المعتبر 1 : 212 . ( 3 ) المصدر في الهامش ( 1 ) . ( 4 ) في المصدر : « أيّامها » . ( 5 ) الكافي 3 : 79 / 1 التهذيب 1 : 380 / 1178 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 144 .